المقريزي
68
إمتاع الأسماع
عن عثمان بن المغيرة بن الأخنس أنه قال : كان من حديث أصحاب الفيل أن أبرهة الأشرم الحبشي كان ملك اليمن ، وأن ابن ابنته أكشوم بن الصباح الحميري خرج حاجا . فلما انصرف من مكة نزل بكنيسة بنجران فعدا ( 1 ) عليها ناس من أهل مكة ، فأخذوا ما فيها من الحلي ، وأخذوا متاع أكشوم ، فانصرف إلى جده الحبشي مغضبا ، فلما ذكر له ما لقي بمكة من أهلها تألي ( 2 ) أن يهدم البيت ، فبعث رجلا من أصحابه يقال له : شمر بن مصفود على عشرين ألفا من خولان ونفرا من الأشعريين ، فساروا حتى نزلوا بأرض خثعم ، فتنحت خثعم عن طريقهم ، فكلمهم التقتال ( الخثعمي ) ( 3 ) - وكان يعرف كلام الحبشة - فقال : ( هذان على شمران قوسي ، على أكلت وسهمي ، قحافة ) ( 4 ) وأنا جار لك . فسار معهم وأحبه ، فقال له تقتال : إني أعلم الناس بأرض العرب وأهداه بطريقهم فطفق في مسيرهم بجيشها الأرض ذات المهمة ( 5 ) حتى تقطعت أعناقهم عطشا ، فلما دنا من الطائف خرج إليهم ناس من بني جشم ونصر وثقيف ، فقالوا : ما حاجتك إلى طريقنا ، وإنما هي قرية صغيرة ، ولكنا ندلك على بيت بمكة يعبد ، وهو حرز لمن لجأ إليه من ملكه ، ثم له ملك العرب ، فعليك به ودعنا عنك . فأتاه حتى إذا بلغ المغمس ( 6 ) ، وجد إبلا لعبد المطلب بن هاشم ، مائة ناقة مقلدة فأنهبها بين أصحابه فلما بلغ ذلك عبد المطلب جاءه - وكان جميلا وكان
--> ( 1 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : ( فغدا ) وما أثبتناه من ( خ ) وهو أجود للسياق . ( 2 ) تألي : آلى على نفسه بيمين حلفه . ( 3 ) زيادة من ( دلائل أبي نعيم ) . ( 4 ) كذا في ( خ ) وسياقها مضطرب ، ولعلها ( هاتان يداي لك على شهران وناعس ) ، كما في ( الروض الأنف ) وشهران وناعس : قبيلي خثعم . ( 5 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : ( فطفق يجبهم في مسيرهم الأرض ذات المهمة ) والمهمة : المفازة ، الأرض المقفرة . ( 6 ) المغمس ، موضع قرب مكة في طريق الطائف .